الشيخ محمد إسحاق الفياض

420

المباحث الأصولية

تمام الجهات ، إذ كما أن احتمال ان ملاك وجوب الصلاة أهم من ملاك وجوب الإزالة يحتمل العكس بنفس الدرجة كما يحتمل التساوي بينهما في الأهمية ، وفي مثل ذلك يحكم العقل بالتخيير بينهما ، وببراءة ذمة المكلف بالاتيان بايّ منهما شاء وأراد ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون احتمال أهمية ملاك أحدهما أقوى وأكبر من احتمال أهمية ملاك الآخر بأن يكون الاحتمال في الأول ستين بالمائة والثاني خمسين بالمائة ، ولا أثر لهذا التفاوت طالما لم يصل الاحتمال من القوة بدرجة يكون منجزا للواقع ، فإذا فرضنا أن احتمال أهمية ملاك الصلاة قد وصل من القوة بدرجة يكون منجزاً ، فحينئذٍ يكون هذا الاحتمال حجة ومنجزا لأهمية ملاك الصلاة ومعينا لها ، وعندئذٍ فيحب عليه الاتيان بالصلاة تعييناً . والخلاصة ، أن العقل في المقام يحكم بالتخيير بين الصلاة والإزالة ، فالتعيين بحاجة إلى دليل ، والاحتمال الأقوى والأكبر إنما يكون دليلًا على التعيين إذا وصل إلى درجة الاطمئنان والوثوق ، وإلا فلا يكون حجة ولا اثر له ، أو فقل إن الثابت في الذمة المحتمل دون الاحتمال ، فإنه طريق احتمال إلى الواقع . ومن الواضح أن الطريق إلى الواقع مرآة له ، ولا يعقل ان يكون ثابتا في الذمة سواء أكان قطعيا أم ظنيا أم احتماليا . فالنتيجة ، أن القيد على القول بالتقييد اللبي العام هو ضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، وأما احتمال أهمية ملاك وجوب الصلاة إذا كان أقوى من احتمال أهمية ملاك وجوب الإزالة ، فلا يصلح أن يكون قيداً لاطلاق الخطاب ، ضرورة أنه طريق إلى الواقع ، فلا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الذهن بنحو المرآتية ، ومن الواضح أنه لا يعقل أن يكون قيداً للخطاب الشرعي ، فإن قيوده أمور واقعية .